الصفحة 474 من 539

أن الله أمر عباده المؤمنين من صحابة نبيه الكريم - عليه السلام- ألا يسألوا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من وراء حجاب، وبين علة التوجيه بأنه لضمان بقاء قلوب الجميع على الطهر والصفاء والبعد عن الريبة والشهوة، ومعلوم أن أقصر طريق لحدوث الفتنة، ووقوع القلب في شرك العشق والشهوة هو تبادل النظرات بين الجنسين، وتأمل العيون والخدود والشفاه والثغور - نسأل الله العافية - فلا مناص عن حمل الآية على الوجه مكمن الزينة ومحل الفتنة.

وأما وجه الاستدلال من الآية الثالثة:

فإن الله أباح للقواعد من النساء وهن العجائز الكبيرات اللائي قعدن عن النكاح والولد - أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة، ومعلوم أن الثياب المباح وضعها في الآية هي ما يستر بها الوجه، إذ لا أحد يزعم أن المراد وضع الثياب عن الذراعين أو الساقين أو النحر أو شعر الرأس أو غيرها، فوجب حمل الآية على ثياب الوجه ومع ذلك اشترط الله عليهن ألا يتبرجن بزينة، وأرشدهن إلى أن الاستعفاف والإبقاء على غطاء الوجه خير لهن.

وأما الأدلة من السنة فكثيرة جدًا منها:

(1) حديث عائشة - رضي الله عنها - المتفق عليه في البخاري (4141) ، ومسلم (2770) ، في قصة الإفك، وهو حديث طويل والشاهد منه قولها حين قدم عليها صفوان بن المعطل - رضي الله عنه- قالت:"فخمرت وجهي بجلبابي"وهذا صريح في تغطية الوجه.

(2) جاء في صحيح البخاري (1838) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما- قوله - عليه السلام-:"ولا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين"فدل على أن غير المحرمة يلزمها ذلك، وأن ذلك من عادتهن.

(3) ما ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - بسند صحيح عند ابن خزيمة في صحيحه (2691) ، والدار قطني في سننه (2/294) ، وغيرهما أنها قالت:"كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ونحن محرمات، فإذا مر بنا الركب سدلنا الثوب على وجوهنا سدلًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت