الصفحة 494 من 539

إن الحديث الذي تشير إليه السائلة هو حديث عائشة - رضي الله عنها- قالت: مدت امرأة من وراء الستر بيدها كتابًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقبض النبي - صلى الله عليه وسلم- يده وقال: ما أدري أيد رجل أو يد امرأة؟ فقالت: بل امرأة فقال:"لو كنت امرأة غيرت أظفارك بالحناء"روى هذا أبو داود (4166) ، والنسائي في السنن الصغرى (5089) ، والطبراني في الأوسط (6706) ، والبيهقي في شعب الإيمان (6419) والإمام أحمد في مسنده (25726) ، وهو ضعيف عند هؤلاء كلهم، فإن في سنده (مطيع بن ميمون) ضعيف لا يحتج به لضعفه وجهالة حاله. نص على ذلك الذهبي في الكاشف والميزان، والحافظ ابن حجر العسقلاني في تقريب التهذيب، وذكر هذا الحديث العقيلي في كتابه"الضعفاء"، ثم لو فرض أنه صحيح لا يمنع من تفسير الحجاب للمرأة بتغطية الوجه واليدين عند من يقول بذلك من السلف والخلف، فيحمل على أنه قبل الأمر بالحجاب ولا أعرف أحدًا من العلماء القائلين بجواز كشف الوجه واليدين استدل بهذا الحديث وإنما استدلوا بأحاديث أخرى كحديث عائشة - رضي الله عنها- عند أبي داود (4104) واعتمدوا عليه: لما دخلت أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- على النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقال:"يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا، وهذا"وأشار إلى وجهه وكفيه وهذا الحديث ضعيف من أربعة أوجه: الأول: أن في إسناده انقطاع؛ فإن خالد بن دريك لم يدرك عائشة - رضي الله عنها-. والثاني: خالد بن دريك هذا مجهول الحال. والثالث: في إسناده أيضًا (سعيد بن بشير البصري) ، ضعيف منكر الحديث ضعفه النسائي وأبو زرعة، وقال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت