الصفحة 87 من 539

بعيدًا عن منافع النكاح ..فقد كرهت الزواج وقررت عدم الزواج حتى أقضي نحبي فهل أصبح منافقا؟ إذ يقول تعالى"ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم"، والزواج مما شرع الله، وهل يحبط عملي وأخرج من الملة؟ إذ يقول رسولنا عليه الصلاة والسلام ما معناه الزواج من سنتي"ومن رغب عن سنتي فليس مني"، علما أنه لا عذر لي في ذلك سوى المقت، أرجو فقط أن يجاب عن سؤالي. وجزاكم الله خيرًا...

الجواب:

الحمد لله، وحده، وبعد: فجوابًا عن السؤال، أقول:

الذي يظهر من سؤال السائل الكريم، أنه لم يكره الزواج تدينًا ورهبانية، ولا كرهه لكونه سنة نبوية أو لكونه من الدين الحنيف، وإنما كره الإقدام عليه لواقع اجتماعي معين، يعيشه في بيته أو في مجتمعه، وهذا الواقع المر - كما يبدو - كان سببًا في ردة فعل غاضبة، جعلته يتخذ هذا القرار، وهو عدم الزواج مدى الحياة، ولو فوت منافع النكاح - كما أشار إليه - وهذا التصرف كما يظهر، لا يعد نفاقًا ما دام أن القلب مطمئن بالإيمان، وما دام أنه يحب الله ورسوله عليه السلام ، وما جاء عن الله ورسوله عليه السلام.

وأما الآية الكريمة:"ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله ..."فقد جاءت في ذم الكفار الذين يبغضون ما أنزل الله تعالى، وهكذا كل من أبغض كتاب الله أو ما جاء به كتاب الله - عز وجل فهو كافر ولو ادعى الإيمان، كما قرر ذلك غير واحد من أهل العلم، لهذه الآية الكريمة وغيرها.

ولذا لا ينبغي للسائل أن يقول أبغض الزواج وأمقته، وإنما يقول: لا أريد الزواج أو أكره الإقدام عليه، تأدبًا في اللفظ؛ لأن هذا هو مراد السائل كما يبدو، ولأن المؤمن يحب كل ما جاء عن الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ولو فرط في بعض ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت