{لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزّلنا عليهم من السماء ملكًا رسولا} .
وناقشوا رسلهم {قالوا إن أنتم الا بشرٌ مثلنا} ، {قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم} . كما قلتم: {ولكن الله يمُنُّ على من يشاء من عباده} .
وقد منَّ علنا فأوحى إلينا الشريعة، وأمرنا بتبليغها:
{وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرًا} .
فرد الله عليهم، مخاطبا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم:
{وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} .
وقال لهم ردًا عليهم:
{وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكًا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكًا لجعلناه رجلًا (أي: على هيئة رجل) وللبسنا عليهم ما يلبسون} .
حقيقة الرسول:
الرسول بشر يمتاز بالوحي، وقد قال تعالى لمحمد: {قل إنما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليّ} .
وقد أكد بشريته باستعمال (إنما) وهي تفيد الحصر والقصر، وتنفي عنه ما ينافي البشرية، ثم أكدها مرة ثانية بقوله: {مثلكم} .
هو مثلنا في تكوين جسده، وطبيعة خلقه، ولكنا لسنا جميعا مثله، في خلقه ولا في مزاياه ولا في عظمته، ولو لم يكن (محمد) خاتم الأنبياء، لكان - بلا جدال - أعظم العظماء وبطل الأبطال.
فاذا كان بشرا مثلنا، يجوز عليه ما يجوز علينا، فهل يخطئ كما نخطئ؟ والجواب: