الصفحة 4 من 9

ثم الغرب يتلاعب في المقصود من هذا اللفظ حسب مصالحه السياسية ، فيطلق على المسلمين الذين يجاهدون اليهود أو الروس أو الهندوس إرهابيين مع أنهم يدافعون عن حقوقهم المشروعة ، و لا يطلق على اليهود الذين قتلوا في سنة واحدة هي هذه السنة التي مضت منذ اندلاع الانتفاضة 140 طفلا فلسطينيا فضلا عن الأبرياء الذين سفكت دماؤهم من عقود طويلة على التراب الفلسطيني لا يطلقون عليهم إرهابيين ، كما أنهم لا يطلقون على أمريكا أنها دولة إرهابية وقد ملأت العالم إرهابا للآمنين وكم قتلت من أطفال العراق بسبب الحصار ، وكم قتلت وسفكت من دماء الأبرياء في اليابان والفيتنام وغيرها ، وكم حاكت من مؤامرات على دول بعيدة عنها فأحدثت فيها حروبا أهلية طمعا في مصالحها السياسية والاقتصادية .

ولايطلقون على إرهاب الدولة الذي هو أشد وأقبح وأشرس مما يفعله الأفراد ، لا يطلقون عليه إرهابا ، وكثير من الدول الصديقة لأمريكا تستعمل قوة الدولة لقتل وتعذيب المعارضين السياسيين، بما يتعارض مع كل حقوق الإنسان ، ومع ذلك لاتسمي أمريكا ذلك إرهابا ، بل تتغاضى عنه لأنه يصب في مصالحهم ويعزز هيمنتهم على الشعوب الإسلامية.

والخلاصة أن الإعلام الغربي هو الذي روج لهذا الاصطلاح وتركه مبهما حتى يتلاعب في معناه حسب مصالحه ، ويجعله مجرد ذريعة لإعلان الحرب على كل من يهدد مصالحه وتفوقه السياسي والعسكري والاقتصادي على العالم .

وأما في الإسلام فلدينا لفظ ( الغلو ) ومعناه مجاوزة الحد المشروع في كل شيء فإذا كان المجاهدون يهاجمون غير المقاتلين بمن فيهم الأطفال والنساء ، أو يجعلون الجهاد في غير موضعه الشرعي فيؤدي إلى فساد في الأرض ، فمثل هذه الأعمال غير المشروعة اسمها في الإسلام الغلو وقد قال صلى الله عليه وسلم ( إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك الذين من قبلكم الغلو في الدين ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت