وضرب لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلًا: «كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القوم؛ فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجئ بالعود حتى جمعوا سوادًا وأججوا نارًا فأنضجوا ما قذفوا فيها» [رواه أحمد] .
قال عوام بن حوشب: «أربع بعد الذنب شر من الذنب: الاستصغار والاغترار، والاستبشار، والإصرار» .
أخي: كم كان الصالحون يستعظمون الذنب وإن قلَّ، أما سمعت بقصة كهمس بن الحسن؛ فقد قال عن نفسه: «أذنبت ذنبًا وأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة! » .
قيل: ما هو يا عبد الله؟ !
قال: «زارني أخ لي فاشتريت له سمكًا فأكل ثم قمت إلى حائط جاري فأخذت منه قطعة طين فغسلت بها يدي! ! » .
فلله در الصالحين إذا ارتفعوا في العلياء .. سموا حتى استحت منهم الجوزاء .. فعلوا حتى جاوزوا الثريا في أفق السماء! !
أخي المسلم: ألا أنبئك أن الصبر عن المعاصي من أرفع درجات الصبر؟ ! ما بلغه عبد إلا وأصبح رأسًا في التقوى .. ونورًا في جبين الهدى .. عن الفرج بن مزيد: «طوبى لمن غلب بتقواه هواه، وبصبره الشهوات» .
وقال ميمون بن مهران: «الصبر صبران الصبر على المصيبة حسن، وأفضل من ذلك الصبر عن المعاصي» .
أخي: وفي موقف من مواقف الإيمان الجياشة بالصدق، وحرارة الإخلاص، يحكي لنا مسمع بن عاصم قال: قال لي عبد الواحد بن زيد: «من نوى الصبر على طاعة الله صبَّره الله عليها، وقواه لها،