ليذركم على ما أنتم عليه من التباس المؤمنين بالمنافقين حتى يميز أهل الإيمان من أهل النفاق كما ميّزهم بالمحنة يوم أحد، {وما كان الله ليطلعكم على الغيب} ، الذي يميز به بين هؤلاء وهؤلاء فإنهم متميزون في علمه وغيبْه وهو سبحانه يريد أن يميزهم تمييزًا مشهودًا فيقع معلومه الذي هو غيب شهادة، وقوله: {ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء} ؛ استدراك لما نفاه من اطلاع خلقه على الغيب، كما قال: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول} ، فحظكم أنتم وسعادتكم في الإيمان بالغيب الذي يُطلع عليه رسله، فإن آمنتم به واتقيتم كان لكم أعظم الأجر والكرامة - ومن هذا الغيب أن يسْتيقن المؤمن أن الله ينصر دينه لا محالة.