الصفحة 26 من 59

عنده, فما بلغت باب داره حتى سمعت الصراخ عليه, وإذا هو قد مات رحمة الله عليه. [1]

لقد بارك الله في أيامهم وأوقاتهم وأعمالهم لأنهم يرون أيامهم كما قال القائل:

إذا مر بى يومٌ ولم أقتبس هدى ... ولم أستفد علمًا فما ذاك من عمري [2]

وانظر أخي إلى يومك الذي تعيش فيه الآن ماذا قدمت فيه؟

وأنت تعلم أن الدنيا ثلاثة أيام: ها هي الدنيا يقول عنها الحسن: إنها ثلاثة أيام, أما أمس فقد ذهب بما فيه, وأما غدًا فلعلك لا تدركه, فاليوم لك فاعمل فيه [3] .

وقال داود الطائي .. يا ابن آدم فرحت ببلوغ أملك, وإنما بلغته بانقضاء مدة أجلك, سوَّفت بعملك كأن منفعته لغيرك [4] .

وما هذا التحسر والندم على أيام ذهبت إلا كما ذكر أبو سليمان الداراني: لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على لذة ما فاته من الطاعة فما مضى كان ينبغي له أن يبكيه حتى يموت [5] .

أخي الحبيب:

(1) سوانح وتأملات نقلا عن الجواهر المضيئة لأبي محمد القرشي.

(2) إرشاد العباد 37.

(3) الزهد للبيهقي 196.

(4) صفة الصفوة 3/ 140.

(5) حلية الأولياء 9/ 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت