عنده, فما بلغت باب داره حتى سمعت الصراخ عليه, وإذا هو قد مات رحمة الله عليه. [1]
لقد بارك الله في أيامهم وأوقاتهم وأعمالهم لأنهم يرون أيامهم كما قال القائل:
إذا مر بى يومٌ ولم أقتبس هدى ... ولم أستفد علمًا فما ذاك من عمري [2]
وانظر أخي إلى يومك الذي تعيش فيه الآن ماذا قدمت فيه؟
وأنت تعلم أن الدنيا ثلاثة أيام: ها هي الدنيا يقول عنها الحسن: إنها ثلاثة أيام, أما أمس فقد ذهب بما فيه, وأما غدًا فلعلك لا تدركه, فاليوم لك فاعمل فيه [3] .
وقال داود الطائي .. يا ابن آدم فرحت ببلوغ أملك, وإنما بلغته بانقضاء مدة أجلك, سوَّفت بعملك كأن منفعته لغيرك [4] .
وما هذا التحسر والندم على أيام ذهبت إلا كما ذكر أبو سليمان الداراني: لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على لذة ما فاته من الطاعة فما مضى كان ينبغي له أن يبكيه حتى يموت [5] .
أخي الحبيب:
(1) سوانح وتأملات نقلا عن الجواهر المضيئة لأبي محمد القرشي.
(2) إرشاد العباد 37.
(3) الزهد للبيهقي 196.
(4) صفة الصفوة 3/ 140.
(5) حلية الأولياء 9/ 275.