أخي:
إذا ما أتتك الأربعون فعندها ... فاخش الإله وكن للموت حذرا [1]
قال الفضيل بن عياض: بلغني عن طلحة بن مصرف أنه ضحك يومًا فوثب على نفسه فقال: فيم الضحك؟ إنما يضحك من قطع الأهوال وجاز الصراط، ثم قال: آليت أن لا أفتر ضاحكًا حتى أعلم بم تقع الواقعة، فما رئي ضاحكًا حتى صار إلى الله عز وجل.
وعن سعيد بن سالم القداح قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رواد يقول لرجل: من لم يتعظ بثلاث لم يتعظ بشيء: الإسلام، والقرآن، والشيب.
صاح بي الشيب لا مقام ... بين الرجعة السقام
صوتان قد أزعجا وحثا ... عمري وراعني الحمام
لا آمن الدهر والمنايا ... إذ كل عمر له انعدام [2]
ومن رأى تقلب الأيام وسرعة انقضائها وفجأة الموت .. هل يتنعم بلذة نعيم أو يهنأ باله بطرفة ودعابة؟ ! الأمر جد .. والحساب
(1) حلية الأولياء 5/ 269.
(2) حلية الأولياء 10/ 184.