أنت عن هذا اليوم؟ ألا تعمل وأنت في سعة من الوقت وفسحة من الزمن؟
قيل لجابر بن زيد عند موته: ما تشتهي؟ فقال: نظرة إلى الحسن، فجاء الحسن، فلما دخل عليه قيل له: هذا الحسن، فرفع طرفه وقال: يا إخوتاه الساعة أفارقكم إما إلى الجنة وإما إلى النار.
ما هي إلا جنةٌ ونارُ ... أفلح من كان له اعتبارُ
وصدق -والله- في قوله .. فهناك معبران أحدهما إلى الجنة وآخر إلى النار .. وعندها لا يستوي أصحاب الجنة وأصحاب النار .. {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} .
عن المزني قال: دخلت على الشافعي في علته التي مات فيها، فقلت: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت من الدنيا راحلًا، ولإخواني مفارقًا، ولكأس المنية شاربًا، ولسوء عملي ملاقيًا، وعلى الله تعالى واردًا، فلا أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنيها أو إلى النار فأعزيها، ثم بكى [1] .
ولما احتضر نافع بكى، فقيل ما يبكيك؟ قال ذكرت سعدًا وضغطة القبر (أي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجيًا منها نجا سعد بن معاذ» [2] .
(1) صفة الصفوة (2/ 258) ، السير (10/ 76) .
(2) السير: (5/ 99) .