الصفحة 61 من 182

وتعتمد قدرة الأفكار الأولى في درجة التحول ومدته على الصدر المقدس أو الزمني للعالم الثقافي الذي ولد في المجتمع الجديد.

والواقع أنه لا يوجد في الأصل عالم زمنيٌ محض. لأن مثل هذا العالم لا يستطيع أن يقدم حوافز تستطيع مساندة مجتمع ناشئ لا يزال في خطواته الأولى.

ولقد لاحظ مؤسسو المجتمع المدني بسرعة تلك الظاهرة، مثل روبسبيز [1] الذي أضاف بعد فوات الأوان- فكرة (( الكائن الأعلى ) ) ( L'Etre supreme) [2] إلى إيديولوجية الثورة الفرنسية.

وحينما أخفقت هذه الفكرة فإن فرنسا عام (1789) استبدلتها بفكرة

(2) عمد (روبسبيير) إلى ربط السياسة بما يشبه المفهوم الديني، وذلك بأن توّج الديمقراطية الأخلاقية- السياسية روحيًا بتأسيس طقوس الكائن السامي (آذار 1794) . وهو المفهوم الفلسفي الجديد لإله السماء الموحِّد الذي يتخطّى- حسب رأي فلاسفة عصر التنوير- جميع التناقضات والخصومات بين الأديان والمذاهب، وذلك ضمن إطار ما يسمى بالديانة الطبيعية غير أن روبسبيير جعل له طقوسًا معينة واختزل الفكرة الفلسفية بدمجها مع مفهوم الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت