الفصل الأول: معرفة أنواع الصيام الواجب.
قال ابن رشد: والواجب ثلاثة أقسام: منه ما يجب للزمان نفسه، وهو صوم شهر رمضان بعينه. ومنه ما يجب لعلة، وهو صيام الكفارات ومنه ما يجب بإيجاب الانسان ذلك على نفسه، وهو صيام النذر. أهـ
وأغلب موضوعات القسم الثاني والثالث فإنه يتناولهما صيام رمضان.
الصيام لغة: هو الإمساك ... .
الصيام شرعًا: إمساك مخصوص في زمن مخصوص عن شيء مخصوص بشرائط مخصوصة [1]
والمهم عندنا الآن صيام رمضان.
صيام رمضان
وجوب صوم رمضان ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.
فأما الكتاب فقوله تعالي:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) وكذلك قوله تعالي: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ.
وأما السنة:
ففي الصحيحين من حديث ابْنِ عُمَرَ
أنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ الْبَيْتِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ.
وفي حديث جبريل المتفق عليه من حديث أبي هريرة وأخرجه مسلم من حديث ابن عمر قال:
حَدَّثَنِى أَبِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِىِّ
(1) - قاله بن حجر في: الفتح والنووي في: شرح مسلم.