مجالاته فشملت قطاعًا عريضًا من المجتمع الإسلامي يستوي في ذلك الفقراء والأيامى، والأيتام، والمرضى، والمعاقون، وطلبة العلم الحاضرون والمغتربون، وعابرو السبيل.
وكانت الأوقاف تمثل الركيزة الاقتصادية الأساسية في بناء الحضارة الإسلامية، حيث كان لهذا النظام أثره الواضح في إثراء كثيرٍ من جوانب هذه الحضارة وبنائها، فعن طريق الوقف بُنيَت كثيرٌ من المساجد والمدارس ودور التعليم على اختلافها، وتمّ الصرف عليها بما يضمن استمرارها في أداء رسالتها على الوجه الأكمل، وعن طريق الوقف تمّت متابعة الصرف على الحرمين الشريفين عبر كثير من العصور الإسلامية، وأمِنُتَ طرق الحج وسُهِلَت رعاية الحجيج، وعن هذا الطريق أيضًا تم الصرف على عديد من الجيوش الإسلامية الموجهة للجهاد في سبيل الله تعالى، وفكّ أسرّ مجموعات من الأسرى المسلمين، وعن طريق الأوقاف تمت رعاية المرضى والمحتاجين من الفقراء والمساكين وأنشئت دور الرعاية الصحية والاجتماعية على اختلافها.
وبالجملة، فقد أصبحت موارد الأوقاف تغطي قطاعًا عريضًا من احتياجات المجتمع الإسلامي عبر عصوره المختلفة مما خُصصت له في عصورنا الحاضرة وزارات وإدارات عدة، ومع هذا فقد تراجعت فاعلية الأوقاف في هذا الزمان، فأصبح الوقف يعيش حالة ركود تستدعي التنادي إلى دراسة الأسباب وبحثها رغبة في تنشيط دور الوقف للقيام بالمهام الريادية التي كان يقوم بها في إثراء الحضارة الإسلامية عبر عصورنا المختلفة.
وقد جاءت"ندوة المكتبات الوقفيّة في المملكة العربية السعودية"التي عقدت في رحاب مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة من 25 - 27 محرم 1420 هـ مشاركة من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في بث الوعي بأهمية نظام