فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 768

موضوع البحث:

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدا 0 وبعد،

فموضوع هذه الدراسة هو نقاش دور القطاع الخاص في دعم المكتبات الوقفية في المملكة العربية السعودية 0 فالمكتبات الوقفية التي توافر توثيقها على طول تاريخ العالم الإسلامي كانت ثمرة وفاء الأفراد لمجتمعاتهم، ومظهرًا للتكامل والتكافل بين المسلمين، وخصيصة إسلامية أخذ بها الأفراد من الخلفاء والسلاطين والملوك والأفراد والعلماء والموسرين، متحملين بذلك عبء الإسهام الاجتماعي في دعم النشاطات الدينية والثقافية والتعليمية والاجتماعية 0 ولم يكن أمر وقف المكتبات الخاصة حسنة من الحسنات، ومنَّة يتعالى بها الخلفاء والعلماء والموسرون على المجتمع، بل كانت نمطًا لسلوك راق يمليه الواجب ومطالب التكافل الذي امتازت به مجتمعات المسلمين عبر تاريخهم عما سواهم من المجتمعات الأخرى 0

ولم نعرف عبر تاريخ العالم الإسلامي منذ نشوء دولة بنى أمية وبنى العباس حتى عهد متأخر أن تعمير المساجد وبناء المدارس والمعاهد وإقامة الأربطة ودور الأيتام والمشافى وتشييد المكتبات العامة والخاصة هي من مسؤوليات الدولة بقدر ماكانت مسؤولية إقامة تلك الهيئات جزءًا من مسؤوليات الأفراد تجاه مجتمعاتهم، يثرون بتلك الالتزامات روابطهم بالمجتمع، وتعمق من تحقيق التكافل المطلوب بين الأفراد القادرين والأفراد المحتاجين من شرائح المجتمع، يبتغون مرضاة الله ورضوانه، وعملا صالحًا متواصلا يسرى مسرى الصدقة الجارية 0

ولسنا بصدد إقامة الأدلة على ذلك، بل إن مصادر التاريخ قد حفلت بالأمثلة العديدة لما قام به الأفراد من وقف للمكتبات الخاصة لصالح العامة من العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت