بل وأشعر أن ثمة ما يفرض الصمت والإطراق إجلالًا لتلك التسابيح الممزوجة بصوت يدبّ دبيبًا كأنما أثقلته السنون ..
وخصوصًا إذا كانت تسابيح كبار السن هذه في أواخر الليل، وهم يحملون على أنفسهم إما لتهجد أو تلاوة، أو هم يمشون في سواد الليل وقبيل أذان الفجر إلى المسجد، أو نحو ذلك.
ومن الأمور التي كانت تثير انتباهي أن كل من رأيت من كبار السن الصالحين اللاهجين بذكر الله، أنهم يعيشون «رضا نفسيًا» عجيبًا ومدهشًا ..
لا أعرف أحدًا من كبار السن الذاكرين لله إلا وقرأت في روحه طيب الخاطر، وانشراح الصدر، والرضا الذاتي.
وبكل صراحة فإن هاتين الظاهرتين (التسبيح) و (الرضا) لم تكونا مرتبطتين في ذهني بصورة واضحة، ولكن مرت بي آية من كتاب الله كأنها كشفت لي سر هذا المعنى، وكيف يكون التسبيح سائر اليوم سببًا من أسباب الرضا النفسي،