وفي واقعة شهيرة جدًا في تاريخ الإسلام رواها البخاري ومسلم، بل غالب كتب السنة، وجمع العلامة ابن حجر العسقلاني روايات هذه الواقعة من كتب السنة، والفروق بينها، في أول كتابه (فتح الباري:1/ 142، طبعة دار الريان) ، وفي هذه الواقعة الشهيرة جاء جبرائيل - عليه السلام - إلى مجلسٍ اجتمع فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وكان جبرائيل قد تمثل بصورة رجل بشري، وكان شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، وفي بعض الروايات: (إذ أقبل رجل أحسن الناس وجهًا، وأطيب الناس ريحًا، كأن ثيابه لم يمسها دنس) ، وفي رواية أخرى: (شديد سواد اللحية) ، وفي رواية أخرى: (ليس عليه سحناء السفر، وليس من البلد) .
وهذا كان في غاية الغرابة بالنسبة للصحابة، حتى إنه علاهم الوجوم كما جاء في بعض الروايات: (فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا: ما نعرف هذا) ! إذ إن هذا الرجل ليس من أهل المدينة فهم يعرفون أهلها جيدًا، وفي ذات الوقت لا يمكن أن يكون رجلًا مسافرًا قدم للمدينة لأن هيئته وملابسه ليست هيئة وملابس المسافر!