الصفحة 59 من 164

يقول الله تعالى: {أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [1] .

فانظر كيف أن طول الأمد، وبعد العهد عن كتاب الله، أورثهم قسوة قلوبهم، وتنبيه القرآن لهذه الظاهرة التي وقعت في الأمم السابقة ليس للمتعة والتسلية التاريخية، وإنما لكي نتحاشاها ونستفيد من الدرس ..

ولاحظ هذه العلاقة -أيضًا- بين بعد العهد عن الذكر وقسوة القلب في قول الله: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [2] .

والمعنى كما رجحه شيخ المفسرين ابن جرير الطبري - رحمه الله - أن قلوبهم قست ببعدهم عن ذكر الله، كما يقول ابن جرير: «يقول الله تعالى ذكره: فويل للذين جفت قلوبهم ونأت عن ذكر الله وأعرضت» [3] .

(1) سورة الحديد، الآية: 16.

(2) سورة الزمر، الآية: 22.

(3) تفسير الطبري: 20/ 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت