في أوائل سورة الذاريات لما ذكر الله أهوال يوم القيامة، توقف السياق القرأني، ثم بدأت الآيات تلوِّح بذكر فريقٍ حصد السعادة الأبدية، واستطاع الوصول إلى (جناتٍ وعيون) ، ولكن ما السبب الذي أوصلهم إلى تلك السعادة بين مجاهل تلك الأهوال؟
إنه (السهر المجهول) .
تأمل كيف تشرح الآيات سبب وصول ذلك الفريق إلى الجنات والعيون: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [1] .
أرأيت، هل استحوذ عليك المشهد؟ لا عليك، شعورٌ طبيعي جدًا، تأمل كيف كان سبب سعادتهم أن نومهم بالليل «قليل» !
إذن أين يذهب بقية ليلهم؟
إنه يذهب بالسهر مع الله جل وعلا، ذلك السهر المجهول.
(1) سورة الذاريات، الآيات: 15 - 17.