فلاحظ في هذه الخاتمة كيف جعل الله عدم القنوت آناء الليل مؤشرًا على جهل صاحبه، وجعل القنوت مؤشرًا على علم القانت.
وقد يقول قائل: لكن كثيرًا ممن لا يقنت آناء الليل نرى بالمقاييس المادية المباشرة أن لديه علمًا؟
فالجواب: أن القرآن اعتبر العلم بثمرته لا بآلته، وثمرة العلم العبودية لله، فمن ضيع الثمرة لم تنفعه الآلة.
ثم لاحظ كيف وصفت الآيات تنوع العبادة {سَاجِدًا وَقَائِمًا} .
بل وصفت الآية أحاسيس ومشاعر ذلك الساهر، فهو من جهة قد اعتراه الوجل من يوم الآخرة، ومن جهة أخرى قد دفعه رجاء رحمة الله {يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} ، تمتزج هذه المشاعر الإيمانية طوال الليل البهيم بينما الناس حوله هاجعون.
هذا الوصف لأحاسيس المتنسّك آناء الليل توحي بالسكينة الداخلية التي يعيشها، والمعالي التي يفكر فيها، ولذة المناجاة التي يتذوقها ..