الصفحة 560 من 611

وكان علي الأسواري يحيل أن يقرن القول أن الله يقدر على الشيء أن يفعله بالقول أنه عالم أنه لا يكون وأنه قد أخبر أنه لا يكون وإذا أفرد أحد القولين من الآخر كان الكلام صحيحًا وقيل أن الله سبحانه قادر على ذلك الشيء أن يفعله.

وقال سليمان بن جرير: إن قال قائل: تقولون أن الله قادر على فعل ما علم أنه لا يفعله؟ قلنا: هذا كلام له وجهان: إن كنتم تعنون ما جاء به الخبر أنه لا يفعله فلا

يجوز القول يقدر عليه ولا لا يقدر عليه لأن القول بذلك محال، وأما ما لم يجئ به خبر فإن كان مثل ما في العقول دفعه عن الله أن يوصف به وأن من وصفه به محيل فالجواب في ذلك مثل الجواب فيما جاء به الخبر من إحالة القولين، وأما ما لم يجئ به خبر وليس في العقول ما يدفعه فإن القول أنه يقدر على ذلك جائز وإنما جاز ذلك لجهلنا بالمغيب منه وأنه ليس في عقولنا ما يدفعه وأنا قد رأينا مثله مخلوقًا، فإن قالوا: فيعلم البارئ أنه قادر على فعل ما علم أنه لا يفعله؟ قيل: لهذا وجهان إن كنتم تعنون أنه يعلم أنه لا يفعله وأنه يقدر على فعل ما علم أنه لا يفعله والعلم موجود بأنه لا يفعله فالسؤال في هذا محال، وإن كنتم تعنون أنه قادر على فعل ما علم أنه لا يفعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت