الصفحة 571 من 611

فأما محمد بن عبد الوهاب الجبائي فإنه لا يصف ربه بالقدرة على أن يخلق الإدراك مع العمى لأن العمى عنده ضد الإدراك، ويصف ربه بالقدرة على أن يجمع بين النار والقطن ولا يخلق إحراقًا وأن يسكن الحجر في الجو فيكون ساكنًا لا على عمد من تحته وإذا جمع بين النار والقطن فعل ما ينفي الإحراق وسكن النار فلم تدخل بين أجزاء القطن فلم يوجد إحراق.

وكان صالح وأبو الحسين يصفان الله عز وجل بالقدرة على أن يجمع بين البصر الصحيح والمرئي ويرفع الآفات ولا يخلق إدراكًا وأن يكون الفيل بحضرة الإنسان والذرة بالبعد منه وهو مقابل لهما فيخلق فيه إدراكًا للذرة ولا يخلق إدراكًا للفيل.

ويجوزان أن يخلق الله سبحانه جوهرًا لا أعراض فيه ويرفع الأعراض من الجواهر فتكون لا متحركة ولا ساكنة ولا مجتمعة ولا متفرقة ولا حارة ولا باردة ولا رطبة ولا يابسة ولا ملونة ولا مطعمة ولا قابلة لشيء من الأعراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت