الصفحة 601 من 611

أن القرآن خلقه الله سبحانه في اللوح المحفوظ لا يجوز أن ينقل وأنه لا يجوز أن يوجد إلا في مكان واحد في وقت واحد لأن وجود شيء واحد في وقت واحد في مكانين على الحلول والتمكن يستحيل، وقالوا مع هذا أن القرآن في المصاحف مكتوب وفي صدور المؤمنين محفوظ وأن ما يسمع من القارئ هو القرآن على ما أجمع عليه أكثر الأمة إلا أنهم ذهبوا في معنى قولهم هذا إلى أن ما يسمع ويحفظ ويكتب حكاية القرآن لا يغادر منه شيئًا وهو فعل الكاتب والقارئ والحافظ وأن المحكي حيث خلقه الله عز وجل فيه، قالوا: وقد يقول الإنسان إذا سمع كلامًا موافقًا لهذا الكلام: هو ذاك الكلام بعينه فيكون صادقًا غير معيب فكذلك ما نقول أن ما يسمع ويكتب ويحفظ هو القرآن الذي في اللوح بعينه على أنه مثله وحكايته، وجعفر بن مبشر يقول أن الكلام يرى مكتوبًا.

واختلفوا في الكلام هل يبقى أم لا:

فقال قائلون أن البارئ قديم بصفاته وقد استغنينا بهذا القول عن الإخبار عن الكلام، والذين ذهبوا إليه وهم طائفتان منهم من قال: هو جسم باق والأجسام يجوز عليها البقاء وكلام المخلوقين لا يبقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت