فهرس الكتاب
واختلف الناس فيه من وجه آخر:
فقال بعضهم: قد يجوز أن يقع الكلام ضرورة للمتكلم ويجوز أن يقع اختيارًا، وهذا قول أبي الهذيل وذلك أنه كان يزعم أن كلام أهل الآخرة وصدقهم خلق الله باضطرار.
وكذلك يقول عبد الله بن كلاب أن الكلام يكون اضطرارًا ويكون اكتسابًا.
وأبى هذا قوم وزعموا أن الكلام لا يقع إلا فعلًا للمتكلم.
وقال كثير من هؤلاء أنه وإن كان لا يقع ضرورة للمتكلم فقد يقع ضرورة للجسم الذي أحله فيه المتكلم لأن الضرورة عندهم ما حل في جسم والفعل من غيره.
واختلف الناس في تأويل قول الله عز وجل: يوم تشهد عليهم ألسنتهم وفي كلام الذراع فقالوا في ذلك أقاويل:
قال قائلون: كلام الذراع خلق لله اضطر الذراع إليه وكذلك شهادة الألسنة والأيدي والأرجل.
وقال قائلون في كلام الذراع أن الله سبحانه خلقها خلقًا احتملت القدرة والحياة وخلق فيها القدرة ففعلت الكلام باختيار، وكذلك يقول قائلون نحو هذا في قول الله عز وجل: يوم تشهد عليهم