على المستحسن المعروف عن الناس من الكتاب أو العقل. فلا تكون السنة حجة، كما تقدم.
وروي أنه - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إِنِّي لاَ أُحِلُّ إِلاَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَلاَ أُحَرِّمُ إِلاَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ» .
ذكر السيوطي [1] : أن الشافعي والبيهقي أخرجاه من طريق طاوس هكذا. والذي في"جماع العلم" [2] : أنه - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لاَ يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَىَّ بِشَىْءٍ، فَإِنِّي لاَ أُحِلُّ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَلاَ أُحَرِّمُ إِلاَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ» . وأشار بعد ذلك إلى أنه من طريق طاوس اَيْضًا.
فالرواية الأولى: تدل على أن ما يصدر منه يكون موافقًا لكتاب الله. فلا يكون حجة كما سبق.
والرواية الثانية: نهى فيها عن التمسك بالسنة والاحتجاج بها.
وروي: أن بعض الصحابة سأل النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هل يجب الوضوء من القيء؟ فأجاب - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَوَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى» .
فدل ذلك: على أنه لا يجب إلا ما في الكتاب ولا توجب السُنَّةُ شَيْئًا.
(1) في"مفتاح الجنة": ص 19.
(2) ص 113.