فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 279

اختلف العلماء في الحروف المقطعة في أوائل السور على قولين [1] :

القول الأول: هذا علم مستور وسر محجوب استأثر الله به، وروي عن الصديق قوله: في كل كتاب سر، وسره في القرآن أوائل السور، وقال الشعبي:

إنها من المتشابه، نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها إلى الله عز وجل.

قال الرازي: وقد أنكر المتكلمون هذا القول وقالوا: لا يجوز أن يرد في كتاب الله ما لا يفهمه الخلق، لأن الله أمر بتدبره والاستنباط منه، وذلك لا يمكن إلا مع الإحاطة بمعناه.

القول الثاني: المراد منها معلوم، وذكروا ما يزيد عن عشرين وجها، ومن أهم هذه الأوجه ما يلي:

1 -كل حرف من هذه الأحرف مأخوذ من اسم من أسماء الله، فالألف من الله، واللام من لطيف.

2 -هذه الأحرف تدل على القسم بأن هذا الكتاب لا ريب فيه، كالقسم بالضحى والليل والطور والفجر.

3 -كل حرف يدل على معنى:

«الم» تفيد أنا الله أعلم.

«المص» تفيد أنا الله أفصل.

«الر» أنا الله أرى.

4 -إنها أسماء للسور، ولتمييز بعضها عن بعض، وقال الرازي: هذا قول أكثر المتكلمين.

5 -هذه الأحرف هي سر القرآن، ولا يعلم السر إلا الراسخون في العلم.

6 -الغاية من هذه الأحرف صرف العرب عن اللغو إذا سمعوا القرآن، ودفعهم إلى التعجب من أسلوبه والإنصات له، لكي ترق قلوبهم إذا سمعوا القرآن.

(1) انظر البرهان، ج 1، ص 172 - 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت