وأربعمائة واستمر مدرسا بها إلى ان توفى في أول شهر المحرم سنة أربع وخمسمائة للهجرة.
مكانته وثناء العلماء عليه:
لقد بلغ الهراس منزلة سامية ومحلا مرموقا في العلم وبين العلماء وقد استفاض العلماء في بيان مكانته والتعريف بمنزلته فقال عبد الغفار بن اسماعيل الفارس عنه:
«الإمام البالغ في النظر مبلغ الفحول» .
وقال السبكى عنه:
أحد فحول العلماء ورءوس الأئمة فقها وأصولا وجدلا وحفظا لمتون احاديث الاحكام.
وقال الاسنوى:
كان اماما نظارا، قوى البحث، دقيق الفكر، ذكيا فصيحا، جهورى الصوت حسن الوجه جدا وكان في مناظرته قوى الحجة بين الدلالة واضح الرأى له لطافة وعذوبة.
يقول السبكى:
وكانت فيه لطافة عند مناظرته، ربما ناظر بعض علماء العراق فأنشد:
ارفق بعيدك ان فيه يبوسه ... جبلية ولك العراق وماؤه
قيل: انشد هذا البيت في مناظرته مع أبى الوفاء بن عقيل الحنبلى- وكان أبو الوفاء مشهورا بتمسكه بالاصول وشدته في الرأى، وقد نقل عنه الجوزى في كثير من كتبه عن كتبه محتجا بآرائه ولا سيما في كتاب «تلبيس ابليس» .
ومما يدل على هذه المكانة السامية ومنزلته بين علماء عصره، ما حكاه الاسنوى قائلا: