فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 153

المشقة، وأما الترك فبأسهم شديد، وبلادهم باردة، والعرب وهم جند الإسلام كانوا من البلاد الحارة، فلم يكلفهم دخول البلاد، فلهذين السِّرين خصصهم". [1] "

ولما انقضت غزوة الأحزاب، ولت جموعهم الأدبار، وقبل أن ينقشع غبارُ إدبارهم أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بنبوءة ما كان له أن يطلع عليها لولا إخبار الله له، فقال: (( الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم ) ). [2]

وهكذا كان، إذ كانت غزوة الأحزاب آخر غَزاة غزتها قريش في حربها مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد غزاهم المسلمون بعدها، وفتحوا مكة بعون الله وقدرته، فمن الذي أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الألوف التي دهمت المدينة لن تعود إليها بعد هذه الكَرَّة الخاسرة؟ إنه الله رب العالمين.

قال ابن حجر عن قوله - صلى الله عليه وسلم: (( الآن نغزوهم ولا يغزوننا ) ):"وفيه علمٌ من أعلام النبوة، فإنه - صلى الله عليه وسلم - اعتمر في السنة المقبلة، فصدّتهُ قريش عن البيت، ووقعت الهدنة بينهم إلى أن نقضوها، فكان ذلك سببَ فتح مكة، فوقع الأمر كما قال - صلى الله عليه وسلم -". [3]

(1) عون المعبود (11/ 276) .

(2) رواه البخاري ح (4110) .

(3) فتح الباري (7/ 468) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت