فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 87

فَإِنَّ سَبَبَ الْقَوْلِ الْعَامِّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِيهِ, وَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ خَمْرٌ مِنْ الْعِنَبِ.

ثُمَّ {إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ لَعَنَ الْبَائِعَ لِلْخَمْرِ} (1) . وَقَدْ بَاعَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ خَمْرًا حَتَّى بَلَغَ عُمَرَ -رضي الله عنه- فَقَالَ: {قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا, أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ, حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا؟} (2) وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَنَّ بَيْعَهَا مُحَرَّمٌ, وَلَمْ يَمْنَعْ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عِلْمُهُ بِعَدَمِ عِلْمِهِ أَنْ يُبَيِّنَ جَزَاءَ هَذَا الذَّنْبِ؛ لِيَتَنَاهَى هُوَ وَغَيْرُهُ عَنْهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْعِلْمِ بِهِ.

وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَاصِرَ وَالْمُعْتَصِرَ (3) ؛ وَكَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ يُجَوِّزُونَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْصِرَ لِغَيْرِهِ عِنَبًا, وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ مِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَتَّخِذَهُ خَمْرًا.

فَهَذَا نَصٌّ فِي لَعْنِ الْعَاصِرِ, مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْمَعْذُورَ تَخَلَّفَ الْحُكْمُ عَنْهُ لِمَانِعِ.

(1) انظر صفحة (55) رقم (1) .

(2) روى البخاري ومسلم في"صحيحهما"عن ابن عباس: بلغ عمر أن رجلًا باع خمرًا فقال: قاتله الله، ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجملوها فباعوها) وفي رواية لهما عن أبي هريرة وجابر: (وأكلوا أثمانها) .

(3) انظر صفحة (55) رقم (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت