الصفحة 101 من 537

يالهبوط، وعلمت عجزها عن أن تشمل من يشمل الزمان، وأن تعلو من يعلو على بهرام1 وكيوان2، فأر جاؤها في السعة بحيث يركض في كل قطر منها جحفل، ولكنها تضيق عن العالم المجموع في الواحد الأجمل، وتقصر عنه وتطول على القنا الذبل، وأظنا لماأشرقت بأنواره، وتاهت لما عدت من جملة دياره، لم تملك نفسها فخرت وضعفت، ورب نفس أفرط عليها الفرح فزهقت. ولو رزق الناس ما رزقت من الشرف الباذخ البنيات لخانتهم الأرجل وخروا سجود اللجباه والأذقان، وما سقطت عبثا وإنما أشارت بالرحيل، كما أن القصواء3 ما خلأت4 وإنما حبسها حابس الفيل"."

هذا محلوله قوله:

أيقدح في الخيمة العذل ... وتشمل من دهرها يشمل؟

وتعلو الذي زجل تحته ... محال لعمرك ما تسأل؟

تضيق بشخصك أرجلؤها ... ويركض في الواحد الجحفل

وتقصر ما كنت في جوفها ... وتركز فيها القنا الذبل

1 بهرام: ملك فارسي حكم الفرس قبل الإسلام. وهم أربعة بهذا الاسم، ولعله بقصد بهرام جور بن يزدرجرد، وهو الذي ربي تربية عربية في الحيرة في عهد النعمان بن المنذر ثم توفي ملك فارس بعد أبيه وضبط أمورها وحمى حدودها"تاريخ الطبري 2/ 74":

2 كيوان: تجم في السماء هو الذي يسمى زحل.

3 القصواء: اسم ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم.

4 خلأت: حرنت أو بركت فلم تبرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت