الصفحة 127 من 537

وقول الآخر: عند الصباح يحمد القوم السرى1.

ومن ذلك ما قلناه في توقيع بعض كتاب:"وليرتب بديوان المعاملات نائبا جلدا يثق بأمانته، ويطمئن إلى كفايته، يقوم مقامه، ويسد مسده، فإنه لا غنى له عن المساعد على أثقاله، والمعاضد له في جميع أحواله، فالوادي لا يزخر بغير شعابه2، والبيت لا يقوم إلا بعمده وأطنابه3، والسيف يحتاج إلى القائم4، والخوافي عدة للقوادم".

فهذا الفصل يتضمن أمثالا شعرية منها قول أبي تمام:

فاضمم قواصيهم إليك فإنه ... لا يزخر الوادي بغير شعاب

والسهم بالريش اللؤام ولن ترى ... بيتا بلا عمد ولا أطناب5

ومنها قول بشار:

1 قال المفضل: أول من قال ذلك خالد بن الوليد لما بعث إليه أبو بكر وهو باليمامة أن سر إلى العراق، فأراد سلوك المفازة، فقال له رافع الطائي قد سلكتها في الجاهلية، ولا أظنك تقدر عليها إلا أن تحمل الماء، فاشترى خالد مائه شارف، فعطشها ثم سقاها الماء ثم كتبها وكم أفواهها وسلك المفازة بها، فلما مضى يومان نحر الإبل واستخرج ما في بطونها من الماء، فسقى الناس والخيل ومضى، وبعد أربعة أيام بدا لهم السدر، فقال خالد: عند الصباح يحمد القوم السرى"مجمع الأمثال 1/ 303".

2 شعاب الوادي: جمع شعب بكسر السين وهو الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض.

3 الأطناب: جمع طنب بضم الطاء والنون وهو حبل طويل يشد به سرادق البيت وهو أيضا الوتد.

4 قائم السيف: مقبضه.

5 من قصيدته في مدح مالك بن طوق التغلبي، مطلعها:

لو أن دهرا رد رجع جواب ... أو كف من شأويه طول عتاب

الديوان 1/ 94.

اللؤام: الذي يلائم بعضه بعضا، وذلك أجود الريش عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت