الصفحة 149 من 537

وابدأ بالرفق الذي ما دخل في شيء إلا زانه، ولا استعان به أحد في مشكل إلا أعانه.

والق الناس ببشرك ولطفك وطولك1، ولا تبدأهم بالفظاظة، فلو كنت فظاغليظ القلب لانفضوا من حولك2.

والرعايا فهم الودائع عندك الموثوق لهم أن تلحقهم أمانك ورفقك، وتفرشهم3 سدادك ورشدك، واكفف عن الأذى، وأزح عنهم القذى، وقل لهم كما أدبك الله حسنا، وبدلهم من بعد خوفهم أمنا، ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا4، وكن لهم حسبة5 من الجور وحصنا، واحمهم ممن يتعرض بهم في عرض هذا6 الأني، واسلك بالمعدلة فيهم صراطا سويا، واجل قويهم في الباطل ضعيفا، وضعيفهم في الحق قويا.

وحراسة الارتفاقات الديوانية بالسطوات المرهوبة، والنقمات المصبوبة، والهيبة التي تملأ القلوب ارتياعا، وتطير الأنفس منها شعاعا، فأنت فارسها

1 الطول والطائل والطائلة: الفضل.

2 سورة آل عمران: 159 {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا} .

3 تفرشهم سدادك: توسع لهم فيه أي تشملهم به.

4 سورة طه: 131 {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} .

5 الحسبة: من قولهم حسن الحسبة أي حسن التدبير.

6 الأنى بفتح الهمزة أو كسرها وسكون النون فيهما والأناء بالمد الوهن والساعة من الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت