الصفحة 157 من 537

وقول المتنبي:

نسقوا لنا نسق الحساب مقدما ... وأتى فذلك إذ أتيت مؤخرا1

أخذناه نحن فقلنا: بدوام لا تماسك لسحابه، وبقاء لانفاد لحسابه.

وأما الأمثال والنكت فقولهم. ما دخل الرفق في شيء إلا زانه.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه على قريش: اللهم اشدد وطأتك على مضر.

وقد صار ذلك مثلا سائرا.

وقولهم السياسة لين من غير ضعف، وقوة من غير عنف.

ويقال إن أول من قال ذلك أبو بكر الصديق. وقولهم: هذا عصر تحسده الأعصر الخالية، وقد جاء في الشعر كثيرا، كقول ابن هانئ:

فأما الليالي السالفات فقطعت ... أناملها من حسرة وتندم

وأما الليالي الحاضرات فأدركت ... مآربها من بهجة وتكرم

1 من قصيدته في مدح أبي الفضل محمد بن العميد التي مطلعها:

باد هواك صبرت أم لم تصبرا ... وبكاك إن لم يجر دمعك أو جرى

وقبل البيت قوله:

من مبلغ الأعراب أني بعدها ... شاهدت رسطاليس والإسكندرا

وسميت بطليموس دارس كتبه ... متملكا مبتديا متحضرا

ولقيت كل الفاضلين كأنما ... رد الإله نفوسهم والأعصرا

نسقوا لنا ...

"الديوان 1/ 370".

أي أنه جمع من الفضل ما في أولئك السابقين جميعا؛ لأنهم مضوا متتابعين متقدمين على ابن العميد، فلما أتى كان فيه من الفضائل ما كان فيهم، مثل لحساب تذكرت تفاصيله أولا ثم تجمل التفاصيل فتكتب في آخر الحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت