الصفحة 174 من 537

ولا سمعنا أن الأبيض اسم السيف، كما أن الليث اسم الأسد، وإنما البيض عبارة عن أشياء ذوات بياض فقط، ثم استعيرت اللفظة للسيوف والنساء صفة لا اسما وهذا أمر خارج عن باب التجنيس، ولو كان هذا من التجنيس لوجب إذا قيل في الليل أسود وفي الجنة سوداء وفي أسود من قولهم عندي الأسودان أن يكون هذا تجنيسا، ولم يقل ذلك أحد؛ لأن هذه الصفات تختلف موصوفاتها ولا تختلف هي.

فلئن كان مثل هذا تجنيسا، فليكن بيت أبي تمام الأول تجنيسا؛ لأن رسوم الدمع هي مجارية وآثاره، ورسوم الدار جمع رسم وهو مصدر رسمت الدار، أي عفيتها قال:"أمن رسم دار مربع ومصيف"وهذا أشد اختلافا من البيض والبيض، والقضب والقضب.

57-قال المصنف: ومن التجنيس أيضا قول أبي تمام:

أناس إذا ما استلحم الروع صدعوا ... صدور العوالي في صدور الكتائب1

قال فلفظ الصدور في البيت واحد والمعنى مختلف.

1 المثل السائر: 1/ 344 من قصيدة لأبي تمام في مدح أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي مطلعها:

على مثلها من أربع وملاعب

أذبلت مصونات الدموع السواكب

صدعوا: شققوا. العوالي: الرماح. الكتائب: الجيوش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت