الصفحة 86 من 537

وقول بعض شعراء الحماسة:

ملأت عليه الأرض حتى كأنها ... من الضيق في عينيه كفة حابل1

وقول القائل:

إذا هبت النكباء بيني وبينكم ... فأهون شيء ما يقول العواذل

فصل في الصفح عن الجرائم:

"سيف الإحسان والإجمال أقتل من سيف القتل والاستئصال، وطالما غل يدا مطلقها، واسترق رقبة معتقها، إلا أن اللئيم يفسده الإحسان، ويصلحه الهوان، كما ينفر من الضيم ذو الأنف الحمى، ويفر عنه فرار الطائر الوحشي".

هذا محلول قوله:

وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا؟

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا2

1 القائل هو الطرماح بن حكيم الطائي وهو من فحول الشعراء الإسلاميين وفصحائهم، وكان صديقا للكميت، والبيت من أبيات له بديوان الحماسة.

الكفة: يجوز أن يريد به الحفيرة التي ينصب فيها الحابل الحبالة، أو يريد بها ناموس الصياد، أو هي الحبالة نفسها؛ لأنها تحبل كالطواق، وهذا أقرب لأن الخليل فسر الكفة على ذلك، وجازت إضافتها إلى الحابل كما تضاف الحبالة إليه.

الحابل: ناصب الحبالة"شرح المزروقي 1/ 228".

2 من قصيدته في مدح سيف الدولة وتهنئته بالعيد، مطلعها:

لكل امرئ من دهره ما تعودا ... وعادات سيف الدولة الطعن في العدا

"الديوان 1/ 191".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت