فالمراد به ما تعارف عليه أهل البلد، وجرت به العادة في الكسوة والنفقة شرعًا، من غير إسراف ولا تقتير.
قال ابن كثير:"وعلى والد الطفل نفقة الوالدات وكسوتهن بالمعروف. أي بما جرت به عادة أمثالهن من غير إسراف ولا إقتار بحسب قدرته في يساره وتوسطه وإقتاره كما قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} 1 وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع:"فاتقوا الله في النساء ... ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف"2. وأما المعروف في قوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ} ففسره الحافظ ابن جرير:"بالإجمال والإحسان وترك البغض والظلم فيما وجمب للمراضع"3."
وقال ابن كثير:"إذا اتفقت الوالدة والوالد على أن يتسلم منها الولد إما لعذر منها، أو عذر له، فلا جناح عليه"4.
وأما المعروف في قوله تعالى: {مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ} فهويتعلق بحق المرأة المطلقة التي لم يُدخل بها، ولم يفرض لها صداق، فلها المتعة من زوجها تعويضًا لها عما فاتها منه وذلك بحسب حاله كما في قوله تعالى: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه} وفسر المعروف"بما عرف في الشرع من الاقتصاد"5 وأن يتناسب مع حال الزوج، وأن يدفع إليها بغير ظلم ولا مدافعة6.
وأما المعروف المذكور في قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} فهو يتعلق بشأن المتعة للمطلقة عمومًا سواء كانت مدخولا بها أو لا وسواء كانت مفروضًا لها أو
1 تفسير القرآن العظيم (1/503) . ط دار الفكر، وانظر زاد السير 1/272، وتفسير البغوي 1/212، والقرطبي (3/163) .
2 رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله.
3 تفسير ابن جرير (2/ 510) .
4 هكذا في الأصل ولعل المراد"عليها".
5 الجامع لأحكام القران 203/3.
6 انظر تفسير ابن جرير (2/538) .