الصفحة 124 من 159

وقد ذكر هذا أيضا ابن كثير، وأسنده إلى ابن أبى حاتم من طريق محمد بن سيرين قال: قلت لعبيدة: ما معنى قوله: {إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} ؟ قال: يقول لوليها: لا تسبقني بها، يعني: لا تزوجها حتى تعلمني1. وهذا أيضا من التعريض.

المعنى الرابع: قال تعالى: {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} البقرة: 24.

قيل المراد به: التزين والتشوف للنكاح بما يوافق الشرع2.

وقيل المراد به: ترك الحداد، وهذا قول ابن جرير3.

قلت: ويلزم من ترك الحداد: التزين والتطيب والتشوف، فيكون هذا موافقا لما سبقه، وقد بين ابن جرير ذلك4.

وقيل المراد به: الخروج من المنزل الذي اعتدت فيه.

وهذا القول ذكره ابن كثير، وقال عنه: وهذا القول له اتجاه وفي اللفظ مساعدة له، وقد اختاره جماعة، ومنهم الإِمام أبو العباس ابن تيمية5.

5-المعنى الخامس: قال تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} البقرة: 263.

المراد به: الكلمة الطيبة والدعاء الحسن6 ومنه الحديث الصحيح:"لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا ولوأن تلقى أخا لك بوجه طلق"رواه مسلم7.

1 تفسير ابن كثير (1/ 509) .

2 تفسير البغوي 1/ 222، وزاد المسير 1/ 286 وتفسير القرطبي 3/328.

3 تفسير ابن جرير (2/583) .

4 انظر تفسير ابن جرير (2/583) .

5 تفسير ابن كثير (1/527) .

6 تفسير ابن جرير (3/ 64) ، وتفسير ابن كثير (1/ 564) ، والبغوي (1/ 250) والقرطبي (3/ 309) ، وابن الجوزي (1/ 318) .

7 انظر صحيح مسلم كتاب البر والصلة 4/2026رقم 44 1 ومسند أحمد 5/173 من حديث أبي ذر وهوعند أحمد في المسند 3/344، 360 والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في طلاقة الوجه وحسن البشر 6/196من حديث جابر بن عبد الله مرفوعا بلفظ:"كل معروف صدقة وإن من المعروف الخ"وفيه زيادة. وقال عنه الترمذي: حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت