[التمهيد لشرح كتاب التوحيد] قوله:"مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ": يعني: من شر الذي خلقه الله - جل وعلا -، وهذا العموم المقصود منه: من شر المخلوقات التي فيها شر، إذ ليست كل المخلوقات فيها شر، بل ثَمَّ مخلوقات طيبة ليس فيها شر: كالجنة، والملائكة، والرسل، والأنبياء، والأولياء، وهناك مخلوقات خلقت وفيها شر، فاستُعيذ بكلمات الله - جل وعلا - من شر الأنفس الشريرة، والمخلوقات التي فيها شر.
قوله:"باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره"الشرك: المراد به كما ذكرنا فيما سبق: الشرك الأكبر.
قوله:"أن يستغيث": يعني الاستغاثة؛ لأن (أن) مع الفعل تؤول بمصدر، يعني: (باب من الشرك الاستغاثة بغير الله) ، أو (استغاثة بغير الله) ، وكذلك قوله:"يدعو"يؤول بمصدر، يعني: من الشرك، (دعوة غيره) ، أو (دعاء غيره) . والاستغاثة - كما ذكرنا: طلب؛ والطلب نوع من أنواع الدعاء؛ ولهذا قال العلماء: إن في قوله:"أو يدعو غيره"بعد قوله:"أن يستغيث بغير الله"عطفا للعام على الخاص، ومن المعلوم: أن الخاص قد يعطف على العام، وأن العام قد يعطف على الخاص.
وقوله:"أن يستغيث بغير الله": هذا أحد أفراد الدعاء - كما ذكرنا - لأن الاستغاثة طلب، والطلب دعاء.