بل إن الآمدي الأصولي المعروف، وزعيم الأشاعرة في جيل ما بعد الرازي يقول: «... وبهذا أيضًا يتبين فساد قول الحشوية: إن الإيمان هو التصديق بالجَنان، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان» [1] .
وبعد إجماعهم على هذا، اختلفوا في النطق باللسان، أهو واجبٌ، أم يكفي مجرد حصول التصديق القلبي الذي هو مجرد كلام النفس!!.
قال في (الجوهرة) :
وفسِّر الإيمان بالتصديق والنطق فيه الخلف بالتحقيق
وبناءً على هذا؛ أنكروا مسألة زيادة الإيمان ونقصانه، ولهم في النصوص الواردة في ذلك مسلكان:
الأول: ردها، والتصريح بنقيضها، وعليه كلام الجويني [2] .
الثاني: تأويلها، ولهم في التأويل وجهان، نص عليها الباقلاني:
(1) - قال: «إما أن يكون ذلك راجعًا إلى القول والعمل دون التصديق؛ لأن ذلك يتصور فيهما مع بقاء الإيمان» . أي: أن حقيقة الإيمان التي هي التصديق لا يعتريها شيءٌ من ذلك، وإنما يكون في المكملات الزائدة عن الحقيقة.
(2) - قال: «أو يتصور ذلك من حيث الحكم، لا من حيث الصورة، ويكون المراد بذلك في الزيادة والنقصان راجعًا إلى الجزاء
(1) غاية المرام في علم الكلام (ص311) .
(2) المصدر السابق (ص(399 ) ) .