فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 408

وقد جاء في الكتاب الكريم قرآن ربي: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِين} (الأنعام: 74) .

وقد اختلف المفسرون في اسم أبي إبراهيم، فقال بعضهم: إنّ لفظ"آزر"في الآية، بدل من لفظ لأبيه، ويكون مقول القول: {أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً} يكون هذا الكلام موجه لأبيه"آزر"، وقال آخرون: إن اسمه"تارح"وأن لفظ"آزر"كلمة ذم في نعته ومعناه أعرج، كما قال السهيلي في (التكملة) ، وقال آخرون: إن معناه الخاطئ، وفي (التكملة) يا مخطئ يا خرف، كما قال: إن كلمة"آزر"تعني وصفا ليس جيدا فمعناه الخاطئ والخرف، وقيل: معناه: يا شيخ، أو هي كلمة زجر عن الباطل.

على كل حال إن كانت هذه المعاني في معنى آزر لغة، فليس عندنا ما يجزم، أو يقطع بتحديد واحدٍ منها، بل نقول: إنه بعيد جدًّا أن يكون إبراهيم -عليه السلام- قد واجه أباه بكلمات فيها هذا التحقير أو العيب، أو الزجر كأعرج أو خرف أو مخطئ؛ لأنَّ إبراهيم -عليه السلام- كان لطيفًا في خطابه، وكان بار ًّ ابه حتى في دعوته، وإذا ما وصلنا إلى الآيات التي يخاطب فيها إبراهيم أباه: {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} حتى وصل بالآيات: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} ، (مريم: 46) فانظر كيف كان رد إبراهيم عليه -عليه السلام- قال: {قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} ، (مريم: 47) ، فلا يقبل أن يكون كلمة"آزر"كلمة تعييب أو زجر أو ردع من إبراهيم لأبيه -عليه السلام- والآيات في هذا الأمر واضحة.

نرى بعد ذلك أنَّ إبراهيم لما قال لأبيه: {سَلاَمٌ عَلَيْكَ} هذا واضح في حسن الرد والبر الحسن بالوالد، قال آخرون: إن"تارح"هذا الذي جعلوه اسمًا لأبي إبراهيم واسمه العلم، وأن"آزر"وصف له كأنه هذا وصفه وتلك تسميته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت