فهرس الكتاب
التوحيد والعدل، وهو هو في المعنى، قال: وإن شئت جعلته من بدل الاشتمال؛ لأن الإسلام يشتمل على التوحيد والعدل، قال: وإن شئت جعلته بدلا من القسط؛ لأن الدين الذي هو الإسلام قسط وعدل، فيكون من البدل الذي الشيء فيه هو هو، وقيل: إن الدين مفعول شهد الله، وقيل: إن الدين معطوف على أنه، وحرف العطف محذوف والبدل أوجَه هذه الأوجُه، ووجه الكسر الاستئناف؛ لأن الكلام الذي قبله قد تم والله أعلم.
وَفي يُقْتلُونَ الثَّانِ قَالَ يُقَاتِلُو ... نَ حَمْزَةُ وَهْوَ الحَبْرُ سَادَ مُقَتِّلا
يعني: {وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ} 1.
واحترز بقوله: اثنان عن الأول وهو: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ} 2، فلا خلاف فيه أنه من قتل، وأما الثاني فقرأه حمزة: من قاتل، ثم أثنى على حمزة بقوله: وهو الحبر؛ أي: العالم يقال: بفتح الحاء وكسرها، والمقتل والمجرب للأمور، وهو حال من فاعل ساد العائد على حمزة يشير إلى شيخوخته وخبرته بهذا العلم، يقال: رجل مقتل إذا كان قد حصلت له التجارب فتعلم وتحنك بها، والله أعلم.
وَفي بَلَدٍ مَيْتٍ مَعَ المَيْتِ خَفَّفُوا ..."صَـ"ـفَا"نَفَرًا"وَالمَيْتَةُ الْخِفُّ خُوِّلا
أي الخلف وقع في هذين اللفظين حيث أتيا، قال في التيسير: الحي من الميت والميت من الحي وإلى بلد ميت وشبهه إذا كان قد مات والتخفيف والتثقيل في مثل هذا لغتان، قال الشاعر فجمع بين اللغتين:
إنما المَيْت مَيِّتُ الأحياء
وقوله: صفا نفرًا: نصب نفرا على التمييز، وقد استعمل هذا اللفظ بعينه في موضعين آخرين، أحدهما في أواخر هذه السورة في:"متم""مت"، فقال فيه: صفا نفر بالرفع على الفاعلية، والموضع الآخر في سورة التوبة"ترجئ"همزة صفا نفر بالجر على الإضافة وقصر صفا الممدود، وقوله: والميتة الخف، والخف يقع في بعض النسخ منصوبا وفي بعضها مرفوعا، فوجه النصب أن يكون مفعولا ثانيا لقوله: خولا؛ أي: ملك هذا اللفظ الخف من قولهم: خوله الله الشيء إذا ملكه إياه، ووجه الرفع أنه مبتدأ ثانٍ والعائد إلى الأول محذوف؛ أي: الخف فيه كقوله:"السمن منوان بدرهم"؛ أي: التخفيف فيه خول؛ أي: حفظ من خال الراعي يخول فهو خائل إذا حفظ، والتشديد للتكثير ويجوز أن يكون الخف صفة الميتة؛ أي: انفرد نافع بتثقيله وأشار بقوله: خولا؛ أي: حفظ إلى أن لفظ الميتة الذي وقع فيه الخلاف معروف مشهور بين القراء، وهو الذي في سورة يس: {وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ} 3.
1 و2 سورة آل عمران، آية: 21.
3 آية: 33.