فهرس الكتاب
{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} 1.
والقراءة في المواضع الثلاثة دائرة بين بناء الفعل للفاعل أو للمفعول وهما ظاهرتان، والهاء في حصنه تعود على نزل وهو خبر فتح الضم والكسر، وهما خبر نزل ثم قال: وأنزل كذلك عنهم والله أعلم.
وَيَا سَوْفَ تُؤْتِيِهِمْ"عَـ"ـزيزٌ وَحَمْزَةٌ ... سَيُوتِيهِمُ فِي الدَّرْكِ كُوفٍ تَحَمَّلا
يريد: {سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ} 2، {أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} 3.
الياء والنون فيهما ظاهرتان وقد سبق لهما نظائر، والدرك من قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} 4.
تحمله الكوفيون بإسكان رائه، والباقون بفتحها وهما لغتان كالقدر والقدر والشمع والشمع وتحريك الراء اختيار أبي عبيد والله أعلم.
بِالِاسْكَانِ تَعْدُوا سَكِّنُوهُ وَخَفِّفُوا ..."خُـ"ـصُوصًا وَأَخْفَى العَيْنَ قَالُونُ مُسْهِلا
قوله: بالإسكان: متعلق بآخر البيت السابق ثم ابتدأ: تعدوا؛ أي: قرأه غير نافع بإسكان العين وتخفيف الدال من عدا يعدو كما قال سبحانه في موضع آخر: {إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} 5، وقرأ نافع بفتح العين وتشديد الدال، وكان الأصل يعتدوا كقوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ} 6، ثم أدغمت التاء في الدال، وألقيت حركة التاء على العين، وأخفى قالون حركة العين؛ إيذانا بأن أصلها السكون، والكلام فيه كما سبق في إخفاء كسر العين في نعما، وقوله: مسهلا؛ أي: راكبا للطريق الأسهل، وكأنه أشار بذلك إلى طريق آخر وعر روي عنه لم ير الناظم ذكره؛ لامتناع سلوكه، قال صاحب التيسير: والنص عنه بالإسكان.
قلت: وكذا ذكر ابن مجاهد عن نافع، قال أبو علي: وكثير من النحويين ينكرون الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني منهما مدغما، ولم يكن الأول حرف لين نحو"دابة""وثمود""الشرب"،"وقيل لهم"، ويقولون إن المد يصير عوضا من الحركة ثم قال: وإذا جاز نحو أصيم ومديق ودويبة: مع نقصان المد الذي فيه لم يمتنع أن يجمع بين الساكنين في نحو"تعدوا"؛ لأن ما بين حرف اللين وغيره يسير.
1 سورة النساء، آية: 149.
2 سورة النساء، آية: 152.
3 سورة النساء، آية: 162.
4 سورة النساء، آية: 145.
5 سورة الأعراف، آية، 163.
6 سورة البقرة، آية: 65.