فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 805

الخطاب للكفار والغيب إخبار عنهم وقوله: فيها؛ أي: في هذه السورة وملا جمع ملاءة وهي الملحفة وقد ذكرنا المراد بها.

وَيَعْزُبُ كَسْرُ الضَّمِّ مَعْ سَبَأٍ"رَ"سَا ... وَأَصْغَرَ فَارْفَعْهُ وَأَكْبَرَ"فَـ"ـيْصَلا

أي: مع حرف سبأ، والكسر والضم في زاي يعزب: لغتان ومعناه وما يبعد وما يغيب، ومعنى رسا: ثبت واستقر، ورفع"ولا أصغر"على الابتداء والفتح على أنه اسم"لا"، بُنِيَ معها كالوجهين في"لا حول ولا قوة إلا بالله"بفتحهما ورفعهما على ما ذكرناه، وقال كثير من الناس: إن الرفع عطف على موضع من مثقال، والفتح على لفظ مثقال أو على ذرة، ولكنه لا ينصرف، وهو مشكل من جهة المعنى، ويزيل الإشكال أن يقدر قبل قوله: {إِلَّا فِي كِتَابٍ} ليس شيء من ذلك إلا في كتاب مبين، وكذا يقدر في آية الأنعام: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} 1.

وأما الذي في سورة سبأ فلم يقرأ: {وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ} 2، إلا بالرفع فقط وهو يقوي قول من يقول: إنه معطوف وسببه أن"مثقال"فيها بالرفع؛ لأنه ليس قبله حرف جر وفيصلا حال من المرفوع، وكأنه أشار إلى الوجه المذكور أولا؛ أي: انفصل مما قبله في المعنى، فارتفع بالابتداء والخبر، وقال الشيخ: فيصلا حال من الفاعل في ارفعه؛ أي: حاكما في ذلك:

مَعَ المدِّ قَطْعُ السِّحْرِ"حُـ"ـكْمٌ تَبَوَّءا ... بِيَا وَقْفِ حَفْصٍ لَمْ يَصِحَّ فَيُحْمَلا

أي: قطع همز السحر مع ما بعدما حكم من الأحكام المنقول في علم القراءات يريد قوله تعالى: {مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ} ؛ قرأه أبو عمرو بقطع الهمزة على أنها للاستفهام وبالمد بعدها بدلا من همزة الوصل فصار مثل:"آلذكرين"، وهو استفهام بمعنى التقرير والإنكار عليهم، و"ما"في: {مَا جِئْتُمْ بِهِ} استفهامية أيضا أي: أي شيء جئتم به ثم ابتدأ"آلسحر"؛ أي: أهو السحر؟ وقراءة الجماعة بهمزة وصل من غير مد، على أن ما موصولة بـ"جئتم به"وهي مبتدأ والسحر خبرها؛ أي: الذي جئتم به السحر حقيقة، وحكى أبو علي الأهوازي من طريق الأصمعي عن أبي عمرو مثل قراءة الجماعة وأما: {أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا} 3، فروي عن حفص أنه إذا وقف عليه أبدل الهمزة ياء مفتوحة، وأنكر ذلك أبو العباس الأشناني فيما حكاه

1 سورة الأنعام، آية: 59.

2 سورة يونس، آية: 61.

3 سورة يونس، آية: 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت