فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 805

وَفِي أَنَّهُ اكْسِرْ"شَـ"ـافِيًا وَبِنُونِهِ ... وَنَجْعَلُ"صِفْ"وَالخِفُّ نُنْجِ"رِ"ضىً"عَـ"ـلا

يريد قوله تعالى: {آمَنْتُ أَنَّهُ} 1، الكسر فيه للاستئناف أو على إضمار القول والقول هنا هو المعبر عنه بالإيمان أو ضمن"آمنت"معنى قلت، والفتح على حذف الباء؛ أي: آمنت بأنه كذا، نحو: يؤمنون بالغيب، وهو مفعوله من غير تقدير حرف جر؛ أي: صدقت أنه كذا، والخلف في قوله سبحانه:"ونجعل الرجس"2 بالنون والياء ظاهر النون للعظمة والياء؛ لأن قبله: {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} ، والهاء في قوله: وبنونه لقوله: ونجعل نحو في داره زيد؛ لأن الواو في"ونجعل"من التلاوة، فيكون"ونجعل"مبتدأ وبنونه خبر مقدم؛ أي: استقر بنونه، ويجوز أن تكون"ونجعل"مفعول صف؛ أي: صف بنونه، والخف مبتدأ، و"ننجي"مفعول به كما ذكرنا في قوله في الأعراف: والخف أبلغكم ورضى خبر المبتدأ وعلا تمييز أو خبر بعد خبر، و"ننجي"المختلف في تخفيفه وتشديده هو: {كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ} 3، وهما لغتان:"أنْجَى"، و"نَجَّى"، كأنزل ونزل، ولا خلاف في تشديد الذي قبله: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا} 4، ولا في تشديد: {نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} في هذه الطريقة المنظومة، وقد ذكر أبو علي الأهوازي الخلاف فيهما أيضا، ونسب تخفيفهما إلى أبي عمرو والكسائي وكتبت:"ننجي المؤمنين"بلا ياء في المصاحف الأئمة فلهذا يقع في كتب مصنفي القراءات بلا ياء، قال الشيخ: والوقف عليه على رسمه بغير ياء.

قلت: ويقع في نسخ القصيدة"ننجِ"بلا ياء، والأصل الياء كتابة ولفظا.

فإن قلت: لعله ذكره بلا ياء؛ ليدل على موضع الخلاف؛ لأن الياء فيه محذوفة في الوصل؛ لالتقاء الساكنين، قلت: لو كان أراد ذلك لم يحتج إلى تقييده بما ذكره في البيت الآتي وهو:

وَذَاكَ هُوَ الثَّانِي وَنَفْسِيَ يَاؤُهَا ... وَرَبِّيَ مَعْ أَجْرِي وَإِنِّي وَلِي حُلا

يعني: هو الثاني بعد كلمة"ونجعل الرجس"وإلا فهو الثالث لوعد"ننجيك"والكلام في هذا كما سبق

1 سورة يونس، آية: 90.

2 سورة يونس، آية 100.

3 و4 سورة يونس، آية: 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت