الصفحة 106 من 139

فإن طريقة النقشبندية قدس الله تعالى أسرار أهاليها هي طريقة الصحابة رضي الله تعالى عنهم على أصلها لم يزيدوا ولم ينقصوا وهي عبارة عن دوام العبودية ظاهرا وباطنا بكمال الإلتزام بالسنة وتمام الإجتناب عن البدعة والرخصة في جميع الحركات والسكنات في العادات والعبادات والمعاملات مع دوام الحضور بالله تعالى على طريق الذهول والإستهلاك فهي طريقة الإنصباغ والإنعكاس لكمال ارتباطهم حبا معه صلى الله عليه وسلم هذه المجاهدات الزكية المذكورة يستوي في استفاضتها الشيوخ والصبيان وفي إفاضتها الإحياء والأموات مندرج انتهاؤها في الإبتداء وابتداؤها في انتهاء غيرها لما فيه من الإنجذاب بالمحبة الذاتية مما فضل به واسطتها الصديق الأكبر رضي الله تعالى //193// عنه ولها أصلان أصيلان من أعطيهما أعطى كل شيء كمال اتباع النبي صلى الله عليه وسلم كما مر ومحبة الشيخ الكامل لكنها ليست توجد بالتكلف بل التكلف فيها زندقة بل هي من عطاء الله تعالى يمن بها على من يشاء من عباده فالصحبة بشروطها مع هذين الأصلين كافية للإنعكاس ثم رابطتهم ولو بالغايبة ثم الإلتزام بما يتلقن عنهم من الأذكار الواردة عندهم معنعنا كاسم الذات والنفي والإثبات فمن يستعد لتقدم السلوك فله الثاني وكلاهما بالقلب وهو وأخواته من الروح والسر والخفي والأخفى من عالم الأمر الذي خلقه الله تعالى يكن من غير مادة وهي النفس الناطقة والعناصر الأربعة فمحل القلب المضغة تحت الثرى اليسار والروح مثلها في اليمين والسر في يسار الصدر والخفي في يمينه والأخفى في وسطه والنفس //194// في الدماغ والعناصر تندرج فيها وكل من هذه المحال محل الذكر على الترتيب فكيفية ذكر اسم الذات بالقلب مثلا أن يلتصق اللسان بسقف الحلق وينطلق النفس على حاله والأسنان على الأسنان ويتخيل في القلب لفظة الجلالة بمعناها وهي ذاته الصرف البحث كما هو فيستمر على ذلك من غير انقطاع وإن تكلم باللسان عند الحاجة فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت