الصفحة 77 من 139

أقول في هذا الحديث دليل على عدم اجتماع الرؤية وبقاء الحياة في الدنيا فكأنه قال تعالى لن تراني وأنت على هذه الحالة بل لابد من الفناء بعده والصعق المعبر عنه في هذا الحديث بالموت ولهذا ورد عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، أن موسى عليه السلام قال: رب أن أراك ثم أموت أحب إلىّ أن لاأراك ثم أحيى. رواه أبو الشيخ وعلى هذا فالمعنى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه ولم يتدهده بالتجلي فسوف تراني// 129 // وإن تدهده عند التجلي كما أخبرتك فعند ذلك تراني على الوجه المذكور الذي يعقبه الموت فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا فتحقق الموت بعين اليقين أنه لايراه يابس إلا تدهده فخر موسى بعد التجلي له صعقا فعرف بالذوق وحق اليقين أنه لايراه حي إلا مات والجمع بينه وبين حديث أن الله أعطى موسى الكلام وأعطاني الرؤية هو أن الرؤية منه صلى الله عليه وسلم كانت مع الثبات والبقاء بلا صعق بخلاف رؤية موسى عليه السلام فهي رؤية خاصة لا مطلق الرؤية فلا منافاة وبالله التوفيق، انتهى.

قلت: هذا الجواب أنه صلى الله عليه وسلم مستثنى ممن لو رأى ربه في الدنيا لمات أي فنفس حصول الرؤية له صلى الله عليه وسلم في الدنيا من خصائصه، وكذلك ثباته وعدم الصعق عند وجودها من خصائصه أيضا، والله أعلم. (1)

(1) ... قمت بحذف ورقة من الكتاب، لاحتوائها على نقول من كتاب لابن عربي الملحد، وهذه النقول عبارة عن منامات فيها أنه رأى الله، عز وجل، وتكلم معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت