الصفحة 127 من 570

الِاسْتِطَاعَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن وَيُفَارق الَّذِي قبله لِأَنَّهُ إِن جلس جلس منحنيا فَإِذا لم يكن بُد من الانحناء فقيامه أولى لِأَنَّهُ الأَصْل

وَإِطْلَاق كَلَامه أَيْضا يقتضى أَنه لَو صَامَ فِي رَمَضَان صلى قَاعِدا وَإِن أفطر صلى قَائِما أَنه يُصَلِّي قَائِما وَقطع الشَّيْخ وجيه الدّين بِأَنَّهُ يَصُوم وَيُصلي قَاعِدا لما فِيهِ من الْجمع بَينهمَا

وَإِطْلَاق كَلَامه أَيْضا يَقْتَضِي أَنه لَو صلى قَائِما امْتنعت عَلَيْهِ الْقِرَاءَة أَو لحقه سَلس الْبَوْل وَلَو صلى قَاعِدا امْتنع السلس أَنه يُصَلِّي قَائِما وَقطع الشَّيْخ وجيه الدّين بِأَنَّهُ يُصَلِّي قَاعِدا لسُقُوط الْقيام فِي النَّفْل وَلَا صِحَة مَعَ ترك الْقِرَاءَة وَالْحَدَث

والنادر وَإِن دخل فِي كَلَام الْمُكَلف فَالظَّاهِر عدم إِرَادَته لَهُ وَهَذِه الصُّورَة أَو بَعْضهَا من النَّوَادِر

قَوْله فَإِن عجز أَوْمَأ بطرفه واستحضر الْأَفْعَال بِقَلْبِه

وَبِهَذَا قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعَن أَحْمد تسْقط وضعفها الْخلال وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وللقول الأول أَدِلَّة ضَعِيفَة يطول ذكرهَا وَبَيَان ضعفها وَلَا يخفى ضعفها عِنْد المتأمل وَقد اعْتبر المُصَنّف فِي شرح الْهِدَايَة هَذِه الْمَسْأَلَة بالأسير إِذا خافهم على نَفسه فَصَارَ بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ التَّحْرِيم خوفًا مِنْهُم وَجعلهَا أصلا لَهَا فِي عدم سُقُوط الصَّلَاة لعَجزه عَن الْأَفْعَال فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَكَذَلِكَ عندنَا وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ إِن عجز أَن يومىء بطرفه وَأمكنهُ أَن يَنْوِي ويستحضر أَفعَال الصَّلَاة بِقَلْبِه لزمَه ذَلِك ذكره المُصَنّف فِي شرح الْهِدَايَة

وَمرَاده بِأَفْعَال الصَّلَاة القولية والفعلية إِن عجز عَن القولية بِلِسَانِهِ وَكَذَا قطع بِهِ الشَّيْخ وجيه الدّين قَالَ ابْن عقيل إِذا كَانَ الرجل أحدب يجدد من قلبه عِنْد قصد الرُّكُوع إِنَّمَا يقْصد بِهِ الرُّكُوع لِأَنَّهُ لَا يقدر على فعله كَمَا يفعل الْمَرِيض الَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت