وَتَارَةً ثَمَنًا فَلا يَجُوزُ فِي نَسْلِ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ وَلا حَائِطٍ بِعَيْنِهِ إِلا أَنْ يُزْهِيَ فَيَكُونُ بَيْعًا لا سَلَمًا بِخِلافِ نِعَمٍ كَثِيرَةٍ، وَلا يُتَعَذَّرُ الشِّرَاءِ مِنْ نَسْلِهَا، أَوْ مِصْرٍ لا يُتَعَذَّرُ الشِّرَاءُ مِنْ ثَمَرَهٍ، وَلا يَضُرُّ الانْقِطَاعُ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ، فَلَوْ أَخَّرَهُ حَتَّى انْقَطَعَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي الْفَسْخِ وَالإِبْقَاءِ، فَلَوْ قَبَضَ الْبَعْضَ فَسِتَّةٌ: يَجِبُ التَّأْخِيرُ إِلا أَنْ يَتَرَاضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ بِعَكْسِهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَجِبُ التَّأْخِيرُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: تَجِبُ الْمُحَاسَبَةُ، وَقِيلَ: الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: إِنْ قَبَضَ الأَكْثَرَ جَازَ التَّأْخِيرُ، وَإِلا وَجَبَتِ الْمُحَاسَبَةُ.
الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا لِئَلاَّ يَكُونَ بَيْعٌ مِمَّا لَيْسَ عِنْدَكَ إِلَى مُدَّةٍ تَخْتَلِفُ الأَسْوَاقُ فِيهَا عُرْفًا كَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَقِيلَ: إِلَى يَوْمَيْنِ، وَقِيلَ: إِلَى يَوْمٍ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: يَجُوزُ السَّلَمُ الْحَالُّ إِلا أَنْ يُعَيِّنَ الْقَبْضَ بِبَلَدٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الأَجَلُ الْمَسَافَةَ وَلَوْ يَوْمًا، وَيَجُوزُ تَعْيِينُ الأَجَلِ بِالْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ، وَالْمُعْتَبَرُ مِيقَاتُ مُعْظَمِهِ لا الْفِعْلُ، وَلِخُرُوجِ الْعَطَاءِ وَالْمُعْتَبَرُ الزَّمَانُ، وَإِلَى ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ يُكَمَّلُ الشَّهْرُ الْمُنْكسِرُ ثَلاثِينَ [1] وَإِلَى رَمَضَانَ يَحِلُّ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ، وَفِي رَمَضَانَ بِآخِرِهِ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ أَجَلًا يُغْتَفَرُ مَعَهُ الشَّهْرُ وَإِلا نُقِضَ.
السَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ بِعَادَتِهِ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ أَوْ ذَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْمَعْدُودُ كَالْبَيْضِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالرُّمَّانِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ، وَلَوْ عَيَّنَ مِكْيَالًا مَجْهُولًا فَسَدَ، وَإِنْ عُلِمَتْ نِسْبَتُهُ كَانَ لَغْوًا.
السَّابِعُ: مَعْرِفَةُ الأَوْصَافِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ اخْتِلافا لا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فِي السَّلَمِ، وَيُرْجَعُ فِيهَا إِلا الْعَوَائِدِ فَقَدْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الْبِلادِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَتُرَابِ الْمَعَادِنِ، وَالدُّورِ، وَالأَرَضِينَ: لَمْ يَجُزْ بِخِلافِ غَيْرِهَا، فَيَذْكُرُ فِي الْحَيَوَانِ: النَّوْعَ، وَاللَّوْنَ، وَالذُّكُورَةَ، وَالأُنُوثَةَ، وَالسِّنَّ، وَيُزَادُ فِي الرَّقِيقِ الْقَدُّ، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ، وَالإِبِلُ وَشِبْهُهُمَا، وَلا يُشْتَرَطُ فِي اللَّحْمِ فَخِذٌ وَلا جَنْبٌ، وَلا يُؤْخَذُ [2] مِنَ الْبَطْنِ إِلا بِعَادَةٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَيَكُونُ لَحْمٌ بِلا بَطْنٍ، قِيلَ: فَمَا مِقْدَارُهُ؟ قَالَ: (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) لأَنَّهَا كَانَتْ عَادَتَهُمْ، وَيَذْكُرُ فِي
(1) فِي (م) : ثلثين.
(2) فِي (م) : وَلا يأخذ.