فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 878

ففصل بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلم يُنكر عَلَيْهِ مَعَ أَن الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُمَا لم تفصل بَينهمَا بل قَالَ بَعضهم فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَهَا ثلث مَا بَقِي وَقَالَ آخَرُونَ لَهَا ثلث جَمِيع المَال وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ إِن الْأكل نَاسِيا لَا يفْطر وَالْجِمَاع نَاسِيا يفْطر وَمن تقدمه مِنْهُم من فطر بهما وَمِنْهُم من لم يفْطر بهما وَهَذَا الِاحْتِجَاج من الْمُخَالف يدل على أَنه أجَاز إِحْدَاث قَول ثَالِث فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة

وَاحْتج قَاضِي الْقُضَاة للْمَنْع من إِحْدَاث قَول ثَالِث بِأَن الْأمة أَجمعت على الْمَنْع من ذَلِك كَمَا أَجمعت على الْمَنْع من إِحْدَاث قَول يُخَالف الْإِجْمَاع الْمُصَرّح والاتفاق على ذَلِك سَابق أَلا تراهم منعُوا من إِحْدَاث قَول آخر فِي الْجد مَعَ الْأَخ حَتَّى يُقَال المَال كُله للْأَخ قَالَ وَلنَا أَن ندعي الْإِجْمَاع فِي ذَلِك مُطلقًا وَلنَا أَن ندعيه فِي الْجد خَاصَّة ونحمل عَلَيْهِ غَيره فَنَقُول إِنَّمَا منعُوا من ذَلِك فِي الْجد لِأَنَّهُ إِحْدَاث قَول آخر لم يقل بِهِ أحد من الْأمة لِأَنَّهُ لَا وَجه لَهُ يُمكن أَن يُعلل فِيهِ إِلَّا بِمَا ذَكرْنَاهُ إِذْ لَا يُمكن أَن يُقَال إِنَّمَا لم يجز أَن يُقَال المَال كُله للْأَخ لِأَنَّهُ لَا أَمارَة لذَلِك لِأَن الأمارة على ذَلِك إِن لم تكن أقوى من الأمارة الدَّالَّة على أَن المَال كُله للْجدّ لم تكن أَضْعَف مِنْهَا

وَلقَائِل أَن يَقُول لَا اسْلَمْ أَن فِي الْمَنْع من إِحْدَاث قَول ثَالِث إِجْمَاعًا سَابِقًا وَلَا سَبِيل لكم إِلَى الْعلم بذلك فَأَما مَسْأَلَة الْجد فَلَا يجوز تَجْدِيد قَول آخر فِيهَا لَيْسَ لأَنهم أَجمعُوا على الْمَنْع من ذَلِك بل لِأَن القَوْل بِأَن المَال كُله للْأَخ يتَضَمَّن مَا أَجمعُوا على خِلَافه

وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِأَن الْأمة إِذا اخْتلفت على قَوْلَيْنِ فقد أَجمعت فِي الْمَعْنى على الْمَنْع من إِحْدَاث قَول ثَالِث لِأَن كل طَائِفَة تحرم الْأَخْذ إِلَّا بِمَا قالته أَو قَالَه مخالفها فَقَط فجواز إِحْدَاث قَول ثَالِث يَقْتَضِي جَوَاز الْأَخْذ بِهِ وَقد منعُوا مِنْهُ

وَلقَائِل أَن يَقُول إِنَّمَا حظروا الْأَخْذ إِلَّا بِمَا قَالُوهُ بِشَرْط أَن لَا يُؤَدِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت