فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 1287

يُنَازع فِي هَذَا، وَمن فسره بالعائدة إِلَى الْعباد قَالَ تعلل وَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَن يُنَازع فِيهِ (أَو) أَنه (غلط) وَقع (من اشْتِبَاه الحكم بِالْفِعْلِ فاذكر مَا قدمْنَاهُ) فِي فصل الحكم (من أَنه) عز وَجل (غير مُخْتَار فِيهِ) أَي فِي الحكم لِأَنَّهُ قديم، وَأثر الْفَاعِل الْمُخْتَار لَا يكون إِلَّا حَادِثا، وَهُوَ فِي حق صِفَاته الْقَدِيمَة فَاعل مُوجب وَفِي حق غَيرهَا مُخْتَار (بِخِلَاف الْفِعْل) فَإِنَّهُ مُخْتَار فِيهِ تَعَالَى فَمن لم يُعلل الْفِعْل اشْتبهَ عَلَيْهِ بالحكم (غير أَن اتصافه) تَعَالَى (بأقصى مَا يُمكن من الكمالات مُوجب لموافقة حكمه للحكمة بِمَعْنى أَنه لَا يَقع إِلَّا كَذَلِك) أَي على الْوَجْه الْمُوَافق للحكمة (وَإِذ لزم فِيهَا الْمُنَاسبَة بطلت الطردية) أَي الْوَصْف الَّذِي لم يتَحَقَّق فِيهِ الْمُنَاسبَة (لِأَن عَلَيْهِ الْوَصْف) أَي الحكم بِأَن هَذَا الْوَصْف عِلّة لهَذَا الحكم (حكم نَظَرِي بتعلق حكمه) تَعَالَى (عِنْده) أَي ذَلِك الْوَصْف الْبَاء صلَة الحكم: يَعْنِي مَضْمُون ذَلِك أَن حكم الله تَعَالَى مُتَعَلق بِهَذَا الْمحل عِنْد هَذَا الْوَصْف، وَقد عرفت كَيْفيَّة التَّعَلُّق (وَهِي) أَي الطردية اباطة الحكم بهَا قَول (بِلَا دَلِيل فبطلت، وَمَا قيل) قَائِله ابْن الْحَاجِب من أَن بطلَان الطردية (للدور لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ) أَي حِين كَونهَا طردية (أَمارَة مُجَرّدَة لَا فَائِدَة لَهَا إِلَّا تَعْرِيف الحكم) للْأَصْل (فتوقف) الحكم عَلَيْهَا (وَكَونهَا مستنبطة مِنْهُ) أَي الحكم (يُوجب توقفها عَلَيْهِ) أَي الحكم (مَدْفُوع) خبر الْمُبْتَدَأ أَعنِي مَا قيل (بِأَن الْمُعَرّف لحكم الأَصْل النَّص، وَهِي) الطردية معرفَة (أَفْرَاد الأَصْل فَيعرف حكمهَا) أَي أَفْرَاد الأَصْل (بِوَاسِطَة ذَلِك) أَي عرفان أَفْرَاد الأَصْل (مثلا معرف حُرْمَة الْخمر النَّص والإسكار يعرف) الجزئي (الْمشَاهد أَنه مِنْهَا) أَي من أَفْرَاد الأَصْل (فتعرف حرمته) أَي الأَصْل (فِيهِ) أَي فِي الْمشَاهد (فَلَا دور، ثمَّ لَيْسَ) تَعْرِيف الْعلَّة لأفراد الأَصْل أمرا (كليا بل) إِنَّمَا هُوَ (فِيمَا) أَي وصف (لَهُ لَازم ظَاهر خَاص كرائحة الْمُسكر إِن لم يشركها) أَي الْخمر (فِيهَا) أَي الرَّائِحَة (غَيرهَا) أَي الْخمر (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يكن لَهُ لَازم كَذَا أَو شاركها غَيرهَا (فتعريف الْإِسْكَار بِنَفسِهِ) أَي معرفَة الْإِسْكَار فِي حد ذَاته لمن يُرِيد الحكم بِحرْمَة الْمشَاهد (لَا يتَحَقَّق إِلَّا بِشرب) الْفَرد (الْمشَاهد) لعدم اللَّازِم الْمَذْكُور فالشرب طَرِيق مَعْرفَته فتتوقف الحكم بِحرْمَة الْمشَاهد على شربه (وَهُوَ) أَي توقفها عَلَيْهِ (بَاطِل) بِالْإِجْمَاع (وَكَون الْإِسْكَار طردا) إِنَّمَا هُوَ (على) قَول (الْحَنَفِيَّة) لِأَن حُرْمَة الْخمر عِنْدهم لعينها (وعَلى) قَول (غَيرهم هُوَ) أَي الْإِسْكَار (مِثَال) لِلْعِلَّةِ.

(وَالْكَلَام فِي تقسيمها) أَي الْعلَّة (وشروطها وطرق مَعْرفَتهَا) الدَّالَّة على اعْتِبَار الشَّارِع عليتها (فِي مراصد) ثَلَاثَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت