وقد شهدت عليهم التوراة بالإفلاس من الفطنة والرأي، ذلك قوله تعالى:"كي غوى أوباذ عيصون هيما وابن باهيم تسونا". تفسيره: إنهم لشعب عادم الرأي، وليس فيهم فطانة1.
= حيث كان يخلو ويتعبد. وبذلك يكون الله سبحانه قد ذكر الجبال الثلاثة حقا، وذكر الكتب المنزلة على الترتيب الزماني صدقا. وهذا مطابق لقوله تعالى في سورة آل عمران: {الم، اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ} .
وقوله في البشارة:"ومعه من ربوات القدس"أو"ومعه ألوف الأطهار"يشير إلى أنه سيكون مع النبي الثالث جماعات كثيرة من أصحابه الأطهار لا يفارقونه. وكذلك كان. وقوله:"وعن يمينه نار شريعة لهم"وفي ترجمة اليسوعيين:"قبس شريعة لهم"إشارة إلى أنه سيكون مع هذا النبي شريعة يقتبس منها المجتهدون ولا يخرجون عنها. ويؤكد ذلك قوله:"يتقبلون -أو يتحملون- من أقوالك". فهم يتلون الكتاب الذي أنزل عليه وظهر من فمه، ويتناقلون سننه المطهرة، ويستنبطون منهما ما يحل مشكلات البشر.
وقوله:"فأحب الشعب"إشارة إلى محبة الله وتأييده لأمة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
1 هذا النص من الباب الثاني والثلاثين من سفر التثنية. وقد جاء فيه ما يلي:
32/ 6: الرب تكافئون بهذا، يا شعبا غبيا غير حكيم. وفي طبعة 1983م: أيها الشعب الأحمق الذي لا حكمة له.
32/ 19 - 20: فرأى الرب ورذل من الغيظ بنيه وبناته. وقال: أحجب وجهي عنهم، وانظر ماذا تكون آخرتهم، إنهم جيل متقلب، أولاد لا أمانة فيهم. =